بالنسبة لكل إنسان، يُعتقد أن عاداته الفردية قد تتحدد قبل مجيئه إلى هذا العالم، وهي تشمل العادات الحسنة والسيئة معاً. وخلال الحياة ينبغي لكل واحد منا أن يعمل على إظهار عاداته الجيدة وتنميتها؛ إلا أن ذلك لا يحدث في كثير من الحالات لأن العادات السيئة قد تنمو وتتغلب على العادات الجيدة.

لا يولد أحد لكي يتدهور في الحياة؛ فكل إنسان يريد أن يتحسن، وهذا ما يسمى بالتطور الذي يسير عادة بوتيرة بطيئة. لذلك علينا في الحياة أن نتعامل مع أخطاء الآخرين ونواصل طريقنا. وتُعد القدرة على العرافة موهبة في الحياة لأنها تحاول اكتشاف ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا من خلال دراسة الرموز والعلامات. ولهذا قد يكون من الجيد أن يمارس كل منا هذا الأمر بطريقة أو بأخرى. ويُعد التنبؤ بالمستقبل أو محاولة التأثير فيه أكثر أشكال العرافة شيوعاً. لا أحد منا يعرف المستقبل، لكننا نعتقد أن لكل إنسان قدراً أو مصيراً محدداً، وحتى الآلهة تضطر إلى الخضوع له كما ورد في قصة وحي دلفي. الحاضر وحده بين أيدينا، أما المستقبل فهو للزمن، ولن نعرف يقيناً ما إذا كان لدينا بالفعل مستقبل يمكن التنبؤ به؛ فهو لا يتجاوز الاحتمال والإمكان.
العرافة بوصفها تنبؤاً بالمستقبل تتطلب دراسة عميقة للعلامات والرموز في مواضعها الصحيحة داخل خريطتنا. لكن قراءة المستقبل بالعرافة كانت تختلف من شخص إلى آخر، ولم يكن الناس متأكدين دائماً من جميع العوامل الواجب أخذها في الاعتبار؛ ولهذا ظهرت طرق متعددة للعرافة. واليوم يركز الناس على أشكال مختلفة منها، مثل استخدام الحاسوب والإنترنت وإضافة رؤيتهم الخاصة لحساب القدر. أما في الأزمنة القديمة فكانت تستخدم البطاقات المادية والعملات. ومع هذا التطور التقني من البطاقات الورقية إلى الوسائط الإلكترونية، لا يمكننا ضمان صحة التنبؤ بالمصير.
استخدمت الديانات والثقافات المختلفة طرقاً مختلفة للعرافة. فقد كانت عظام السلاحف تُرمى قبل وقت طويل من تدوين كتاب آي تشينغ في عهد أسرة شانغ. وفي بعض العادات الوثنية كانت الأسهم تُرمى في مناطق امتدت من تراقيا إلى مكة. وفي نظام عرافة إيفا من تقاليد اليوروبا تتم استشارة وحي إيفا من خلال خيط يضم ست عشرة صدفة كاوري أو حبات كولا، وتمثل الأنماط التي تظهر على لوح خشبي 256 تركيبة محتملة، وتُتلى “الفصول” المسماة وتُفسر أبياتها للعميل بواسطة البابالاوو. وقد أُضيفت هذه الطريقة عام 2005 إلى قائمة روائع اليونسكو. وهكذا تعمل أنظمة العرافة المختلفة كأدوات تساعد على رسم مصير الإنسان، بينما يزداد فضول الناس لمعرفة كيف خُطط له وكيف يعمل وكيف يمكنهم الحصول على أكبر فائدة منه.
إن تفسير القدر من خلال العرافة هو أكثر من مجرد أسلوب للتأمل، إذ يمكن القيام به بدراسة اللغة الرمزية التي تتكون من رموز ونماذج أصلية تستخدم لقراءة ماضي حياة الإنسان وحاضرها ومستقبلها، بما في ذلك الحياة الاجتماعية والشخصية. وهكذا تساعدنا طرق العرافة على توجيه حياتنا في اتجاه مناسب يُعتقد أنه يوافق نجومنا وعلاماتنا. وحتى في عالم اليوم الحديث يستمر تفسير العلامات والنذر المرتبطة بالمصادفات والظواهر الطبيعية، مما يدل على أن التاريخ لا يزال يؤدي دوراً مهماً.
هناك أيضاً طرق أخرى للعرافة لا تعتمد فعلياً على القدرة النفسية أو الخارقة، بل على مجموعة من المعارف التي ترشد تفسيرنا؛ وهي في الواقع أكثر تعمداً وموثوقية في محاولة فهم إرادة الآلهة. وقد صُممت أنظمة مثل أشكال آي تشينغ ونماذج التاروت الأصلية ورُمزت بحيث تساعدنا على اتخاذ القرار بالطريقة الصحيحة وفي الاتجاه الصحيح وفي الوقت المناسب، وبذلك نبقى منسجمين مع الطبيعة. ومنذ اللحظة التي نولد فيها على هذه الأرض تبدأ رحلتنا نحو قدر حياتنا، ونبدأ التحرك في اتجاهه مع الحظ الذي حملناه عند الولادة. إلا أن هذا الحظ يظل مخفياً، ويعتمد على الفرد أن يستفيد منه أو لا وأن يصل إلى قدر حياته.
